الشيخ محسن الأراكي
31
كتاب الخمس
تصرّف في شيء من ذلك بغير إذنه كان عاصياً " ثمّ قال : " هذا في حال ظهور الإمام ، فأمّا في حال الغيبة فقد رخّصوا لشيعتهم التصرّف في حقوقهم ممّا يتعلّق بالأخماس وغيرها في ما لابدّ لهم منه من المناكح والمتاجر والمساكن ، فأمّا ما عدا ذلك فلا يجوز التصرّف فيه على حال . . " ، ثمّ تعرّض للأقوال التي حكاها المفيد في ما نقلناه عنه ، ثمّ اختار نفس ما اختاره المفيد قائلًا : " وقال قوم : يجب أن يقسم الخمس ستّة أقسام : فثلاثة أقسام للإمام يُدفن أو يودع عند من يوثق بأمانته ، والثلاثة أقسام الأُخر : يفرّق على مستحقيه من أيتام آل محمد ومساكينهم وأبناء سبيلهم ، وهذا ممّا ينبغي أن يكون العمل عليه " « 1 » . وفي كلامه تصريح بعدم التحليل في زمان الحضور ، مع أنّ روايات التحليل كلّها - باستثناء مورد واحد - واردة في زمان الحضور ، ممّا يدلّ على أنّ عدم إرادة التحليل المطلق منها كان مسلّماً لدى الذهن الشيعيّ المتشرِّعيّ ، وعلى صعيد الفتوى والنظر بين فقهاء الأصحاب . وأشدّ صراحة من كلام الشيخين في ذلك : ما أفتى به الحلبيّ - وهو ممّن عاصر الشيخين - في كتابه " الكافي " ؛ قال : " ويلزم من وجب عليه الخمس إخراجه من ماله وعزل شطره لوليّ الأمر انتظاراً للتمكُّن من إيصاله إليه ، فإن استمر التعذر أوصى حين الوفاة إلى من يثق بدينه وبصيرته ليقوم في أداء الواجب مقامه ، وإخراج الشطر الآخر إلى مساكين آل عليّ وجعفر وعقيل والعباس ، وأيتامهم وأبناء سبيلهم ، لكلّ صنف ثلث الشطر ، وشرط ثبوت الإيمان بحسب ما يراه من تفضيل بعضهم على بعض . . " ، ثمّ قال : " فإن أخلّ المكلّف بما يجب عليه من الخمس كان عاصياً لله سبحانه ، ومستحقّاً لعاجل اللعن المتوجِّه من كلّ مسلم إلى ظالمي آل محمّد ، وآجل العقاب ؛ لكونه مخلًّا بالواجب عليه لأفضل مستحقّ . ولا رخصة في ذلك بما ورد في الحديث فيها ؛ لأنّ فرض الخمس والأنفال ثابت بنص القرآن وإجماع الأُمّة
--> ( 1 ) . النهاية في مجرّد الفقه والفتاوى : 200 - 201 ، ط . دار الكتاب العربي - بيروت .